علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

7

كتاب المختارات في الطب

خفيف الوطيء متأن من غير تثبط ، وأخلاقه محمودة متوسطة فيما بين السرعة والبطء والجبن والتهور ، وإن كان الجبان البطيء من الأطباء لنفسه خيراً من العجول المتهور على أن معالجة الخطأ عند أحدهما كفوات الصواب عند الآخر وكذلك متوسط الحال فيما بين الطيش والوقار ، وإلّا فالوقار أصلح ، وبين الغضب والخمود والنباهة والخمول والتبذر والبخل ، ذكى الحواس ، مستيقظ الفطنة محباً للفضائل عاشقاً للحكمة مهتماً بالأمور ، حسن الاخلاق ، طلق الشمائل ، عذب الكلام ، صادق اللهجة ، دين الضمير ، معروفاً بالستر والعفاف . ويستحب أن يرى عليه أثر الاقبال والسعادة ، فان التوفيق قبل الاجتهاد وبعده ، ويستحب منه صدق المنامات وانتظامها واستثباتها ، فان ذلك منه يدل على صدق الحدوس « 1 » ؛ لأن أكثر أصول هذه الصناعة جاءت من هذا القبيل . ومما يمتحن به الطبيب حتى يوثق بعلمه وعمله ، أن ينظر فيما إذ أنفق زمانه الماضي إن كان في الاشتغال بهذه الصناعة ، وملازمة خدمة الكبراء من أهلها وطول ملازمتهم والقراءة عليهم والعلاج بين أيديهم والتدرب في الدخول على المرضى في بيوتهم وملازمة خدمة البيمارستان « 2 » الذي يجتمع فيه حذاق الأطباء ، وكثرة نظره إلى معالجة الأستاذ ، فيشار اليه ويعول عليه ، وكذلك هل يثني عليه الناس لحسن سيرته وديانته ، وإن هميته إذا خلافي بيته مطالعة الكتب ودراسة هذه الصناعة ، وانه غير مشتغل باللهو واللعب والشرب ومواترة السكر ولا ببعض هذه الخلال المذمومة التي تستغرق الزمان بالتضييع ، والخاطر بالتوزيع ، فإن كان ينسب إلى شيء من ذلك فلا ينبغي أن يوثق إليه ولا يعول في هذه الصناعة عليه . فصل [ في الطب وموضوعه ] الطب : صناعة حكمية عملية موضوعها بدن الإنسان ، وغايتها حفظ صحته الموجودة وَردَّ المفقوده ، وهي تنقسم بالقسمة الأولى قسمين : إلى علم وعمل .

--> ( 1 ) الحدوس : جمع حدس ، وهو الظن . ( 2 ) البيمارستان : كلمة فارسية تعني المستشفى .